الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
137
تفسير روح البيان
رحمه اللّه الصور قرن من نور له اربع عشرة دائرة الدائرة الواحدة كاستدارة السماء والأرض فيه ثقب بعدد أرواح البرية وباقي ما يتعلق بالنفخ والصور قد سبق في سورة الكهف والنمل فارجع فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ يقال صعق الرجل إذا أصابه فزع فاغمى عليه وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرا كما في شرح المشارق لابن الملك قال في المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى ( فَصَعِقَ مَنْ ) إلخ اى مات انتهى فالمعنى خروا أمواتا من الفزع وشدة الصوت إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ) جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت عليهم السلام فإنهم يموتون من بعد قال السدى وضم بعضهم إليهم ثمانية من حملة العرش فيكون المجموع اثنى عشر ملكا وآخرهم موتا ملك الموت - وروى - النقاش انه جبرائيل كما جاء في الخبر ان اللّه تعالى يقول حينئذ يا ملك الموت خذ نفس إسرافيل ثم يقول من بقي فيقول بقي جبرائيل وميكائيل وملك الموت فيقول خذ نفس ميكائيل حتى يبقى ملك الموت وجبرائيل فيقول تعالى مت يا ملك الموت فيموت ثم يقول يا جبرائيل من بقي فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام وجهك الدائم الباقي وجبرائيل الميت الفاني فيقول يا جبرائيل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه فيموت فلا يبقى في الملك حي من انس وجن وملك وغيرهم الا اللّه الواحد القهار وقال بعض المفسرين المستثنى الحور والولدان وخزنة الجنة والنار وما فيهما لأنهما وما فيهما خلقا للبقاء والموت لقهر المكلفين ونقلهم من دار إلى دار ولا تكليف على أهل الجنة فتركوا على حالهم بلا موت . وهذا الخطاب بالصعق متعلق بعالم الدنيا والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقا للبقاء فهما بمعزل عما خلق للفناء فلم يدخل أهلهما في الآية فتكون آية الاستثناء مفسرة لقوله تعالى ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * وغيرهما من الآيات فلا تناقض يقول الفقير يرد عليه انه كيف يكون هذا الخطاب بالصعق متعلقا بعالم الدنيا وقد قال اللّه تعالى ( مَنْ فِي السَّماواتِ ) وهي اى السماوات خارجة عن حد الدنيا ولئن سلم بناء على أن السماوات السبع كالأرض من عالم الكون والفساد فيبقى الفلك الثامن الذي هو الكرسي والتاسع الذي هو العرش خارجين عن حد الآية فيلزم ان لا يفنى أهلهما عموما وخصوصا من الملائكة الذين لا يحصى عددهم الا اللّه على أنهم من أهل التكليف أيضا قال الامام النسفي في بحر الكلام قال أهل الحق اى أهل السنة والجماعة سبعة لا تفنى العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأهلهما من ملائكة الرحمة والعذاب والأرواح اى بدلالة هذه الآية وقال شيخ العلماء الحسن البصري قدس سره المراد بالمستثنى هو اللّه تعالى وحده ويؤيده ما قاله الغزالي رحمه اللّه حدثني من لا أشك في علمه ان الاستثناء واقع عليه سبحانه خاصة يقول الفقير فيه بعد من حيث الظاهر لأنه يلزم ان يشاء اللّه نفسه فيكون شائيا ومشيئا وقد أخرجوه في نحو قوله تعالى ( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * وغيرهما إذ اللّه ليس من أهل السماوات والأرض وان كان الها فهي كما قال ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) وقال بعض المحققين الصعق أعم من الموت فلمن لم يمت الموت ولمن مات الغشية فإذا نفخ الثانية فمن مات حي ومن غشى عليه أفاق وهو القول المعوّل عليه عند ذوى التحقيق يقول الفقير